ابن أبي أصيبعة

498

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

المأمون يحيى بن إسماعيل بن ذي النون وكان مع ذلك معتنيا بصناعة الطب دقيق العلاج حصيفا حليما دمثا حسن السيرة كريم المذهب وتوفي بطليطلة سنة سبع وأربعين وأربعمائة وقد قارب ثمانين سنة منجم بن الفوال يهودي من سكان سرقسطة وكان متقدما في صناعة الطب متصرفا مع ذلك في علم المنطق وسائر علوم الفلسفة ولمنجم بن الفوال من الكتب كتاب كنز المقل على طريق المسألة والجواب وضمنه جملا من قوانين المنطق وأصول الطبيعة مروان بن جناح كان أيضا يهوديا وله عناية بصناعة المنطق والتوسع في علم لسان العرب واليهود ومعرفة جيدة بصناعة الطب وله من الكتب كتاب التلخيص وقد ضمنه ترجمة الأدوية المفردة وتحديد المقادير المستعملة في صناعة الطب من الأوزان والمكاييل إسحاق بن قسطار كان أيضا يهوديا وخدم الموفق مجاهدا العامري وابنه إقبال الدولة عليا وكان إسحاق بصيرا بأصول الطب مشاركا في علم المنطق مشرفا على آراء الفلاسفة وكان وافر العقل جميل الأخلاق وله تقدم في علم اللغة العبرانية بارعا في فقه اليهود حبرا من أحبارهم ولم يتخذ قط امرأة وتوفي بطليطلة سنة ثمان وأربعين وأربعمائة وله من العمر خمس وسبعون سنة حسداي بن إسحاق معتن بصناعة الطب وخدم الحكم بن عبد الرحمن الناصر لدين الله وكان حسداي بن إسحاق من أحبار اليهود متقدما في علم شريعتهم وهو أول من فتح لأهل الأندلس منهم باب علمهم من الفقه والتاريخ وغير ذلك وكانوا قبل يضطرون في فقه دينهم وسني تاريخهم ومواقيت أعيادهم إلى يهود بغداد فيستجلبون من عندهم حساب عدة من السنين يتعرفون به مداخل تاريخهم ومبادئ سنيهم فلما اتصل حسداي بالحكم ونال عنده نهاية الحظوة توصل به إلى استجلاب ما شاء من تآليف اليهود بالمشرق فعلم حينئذ يهود الأندلس ما كانوا قبل يجهلونه واستغنوا عما كانوا يتجشمون الكلفة فيه